ابن حزم

796

الاحكام

عن مسروق ، عن عبد الله بن مسعود قال : والذي لا إله غيره ما من كتاب الله تعالى سورة إلا أنا أعلم حيث نزلت ، وما من آية إلا أنا أعلم فيما أنزلت ، ولو أعلم أحدا هو أعلم بكتاب الله تعالى مني تبلغه الإبل لركبت إليه . قال أبو محمد : وكان ابن مسعود من الملازمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بحيث قال أبو موسى الأشعري : كنا حينا وما نرى ابن مسعود وأمه إلا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم من كثرة دخولهم ولزومهم له . وقال ابن مسعود البدري - وقد قام عبد الله بن مسعود - ما أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك بعده أعلم بما أنزل الله تعالى من هذا القائم ، فقال أبو موسى : لقد كان يشهد إذا غبنا ، ويؤذن له إذا حججنا . روينا هذا السند المذكور إلى مسلم قال : حدثناه أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني ، نا يحيى بن آدم ، نا قطبة ، عن الأعمش ، عن مالك بن الحارث ، عن أبي الأحوص أنه سمع أبا مسعود وأبا موسى يقولان ذلك . قال أبو محمد : فمن كانت هذه صفته وهو يخبر أنه ما من آية في القرآن إلا وهو يعلم فيما أنزلت ، أيجوز أن يظن به ذو عقل أنه يقلد أحدا من الناس ؟ هذا محال ممتنع لا سبيل إليه ، وإنما يقلد من يجهل الحكم في النازلة ، فيأخذ بقول من يقدر أنه يعلمه ، وكيف يمكن أن يقلد ابن مسعود عمر ؟ وقد كان كما حدثنا محمد بن سعيد ، نا أحمد بن عون الله ، نا قاسم بن أصبغ ، نا محمد بن عبد السلام الخشني ، نا محمد بن بشار بندار ، نا محمد بن عدي ، وأبو داود الطيالسي كلاهما عن شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي عبيد الله بن عبد الله بن مسعود ، عن مسروق قال : ما شبهت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا بالإخاذ فالإخاذة تكفي الواحد والاثنين والثلاثة ، والإخاذة تكفي الفئام من الناس ، وإني أتيت عبد الله بن مسعود وعمر وعثمان فوجدت عبد الله كفاني ، فلزمت عبد الله .